الشيخ محمد النهاوندي
80
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ومذهب الشرك والبدع المخترعة بالأهواء الزائغة إِنَّ الْباطِلَ كائنا ما كان كانَ زَهُوقاً ومضمحلّا . روى الفخر الرازي وغيره من العامة عن ابن مسعود : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله دخل مكة يوم الفتح ، وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل ينكت بمخصرة كانت بيده [ في ] عين واحد واحد ويقول : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ فينكبّ لوجهه حتّى ألقى جميعها ، وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة ، وكان من صفر ، فقال : يا علي ارم به ، فصعد فرمى به فكسره « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام ، عن أبيه ، عن آبائه : « دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مكة والأصنام حول الكعبة ، وكانت ثلاثمائة وستين صنما ، فجعل يطعنها « 2 » بمخصرة في يده ويقول : جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً وما يبدي وما يعيد ، فجعلت تنكبّ لوجهها » « 3 » . وعن الباقر عليه السّلام ، في هذه الآية : « إذا قام القائم ذهبت دولة الباطل » « 4 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 82 ] وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً ( 82 ) ثمّ لمّا أمر سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله بتلاوة القرآن والتهجّد به ، بيّن فضيلة القرآن وفوائده بقوله : وَنُنَزِّلُ السور والآيات التي مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ من الأمراض الجسمانية والروحانية ، كالشكّ والزّيغ والأخلاق الرذيلة وَ ما هو رَحْمَةٌ وهداية ورشاد إلى العقائد الحقّة والأخلاق الفاضلة والأعمال المحمودة لِلْمُؤْمِنِينَ به والمتمسّكين بما فيه والعاملين بأحكامه . عن الصادق عليه السّلام - في حديث - « إنما الشّفاء في علم القرآن ، لقوله : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لأهله لا شكّ فيه ولا مرية ، وأهله أئمة الهدى » « 5 » . وعنه عليه السّلام : « ما اشتكى أحد من المؤمنين شكاية « 6 » قطّ وقال بإخلاص نيّة ومسح موضع العلّة : وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً إلّا عوفي من تلك العلّة أية علّة كانت ، ومصداق ذلك في الآية حيث يقول : شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ » « 7 » . وعنه عليه السّلام : « لا بأس بالّرقية والعوذة والنّشرة إذا كانت من القرآن ، ومن لم يشفه القرآن فلا شفاه اللّه ،
--> ( 1 ) . تفسير الرازي 21 : 33 ، تفسير روح البيان 5 : 194 ، تفسير أبي السعود 5 : 191 . ( 2 ) . في أمالي الطوسي : يطفّها . ( 3 ) . أمالي الطوسي : 336 / 683 ، تفسير الصافي 3 : 212 . ( 4 ) . الكافي 8 : 287 / 432 ، تفسير الصافي 3 : 212 . ( 5 ) . تفسير العياشي 3 : 79 / 2596 ، تفسير الصافي 3 : 213 . ( 6 ) . في طب الأئمة عليهم السّلام : شكاة . ( 7 ) . طب الأئمة عليهم السّلام : 28 ، تفسير الصافي 3 : 213 .